الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

262

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الإجارة ويوصلها إلى أرباب الخمس ؟ ولا يختص الحكم بمحل الكلام بل يجرى في جميع موارد الخمس من أن الواجب على ولى الخمس تفريقها بين أهلها ، أو يجوز له إيجارها واخذ ارتفاعها وتقسيمها بينهم لا سيما إذا كانت مشغولة بشيء مما ذكر . صرح في الجواهر في المقام بتخيير الحاكم في ذلك ، وصرّح غير واحد منهم أيضا بذلك كصاحب الحدائق والمسالك والروضة وكاشف الغطاء والشهيد في الحواشى المنسوب اليه فيما حكى عنهم ، إلى غير ذلك . بل لم أر من خالف في ذلك عدا بعض اعلام العصر دام ظله كما في مستند العروة حيث أشكل في هذا الحكم بالنسبة إلى سهم السادة ، فان سهم الامام عليه السّلام يجوز التصرف فيه بما هو رضاه واحراز رضاه في هذا الامر ممكن ، اما بالنسبة إلى سهم السادة فليس لولى الامر الا الولاية عليهم في قبض حقهم من الأرض وصرفها فيهم اما الايجار فلم يثبت ولايته عليه ، نعم لو أخّر الذمي دفع الأرض فله اخذ أجرة المثل منه . « 1 » أقول : الانصاف كما فهمه الأصحاب عموم أدلة الولاية من هذه الجهة ، فالحاكم الشرعي بالنسبة إلى الزكوات والأخماس وأموال المسلمين من الخراج وغيره كالوالد للولد ، بل يستفاد من أدلة ولاية الفقيه أكثر من ذلك فقد تكون المصلحة في حفظ هذه الأموال وارتزاقهم من ارتفاعها لا تفريق نفس هذه الأموال بينهم ، فعليه ملاحظة مصالحهم في كل مورد بل قد يكون تفريقها بينهم سببا لتضييعها في مدة قليلة بينما يكون إيجارها سببا لبقائها مدة طويلة مع الانتفاع بمنافعها ، ولا يبعد القول بذلك حتى في مثل زكاة الفطرة وزكات الأموال أيضا فتدبر .

--> ( 1 ) - مستند العروة ، كتاب الخمس ، الصفحة 180 .